الشيخ محمد رشيد رضا
610
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
به من سعادة الدنيا والآخرة جعلا منكم ولكن مودة القرابة بيني وبينكم مما يجب أن يحفظ وهي دون ما جريتم عليه من عصبية النسب ولو بالباطل فان من تلك العصبية أن يحمي القرتب قرابته وأهل نسبه ويقاتل من عاداهم ، واني أكتفي منكم بالمودة وأقلها أن لا تعادوني ولا تؤذوني ، وأعلاها أن تمنعوني وتحموني ممن يؤذيني . وليس هذا من الاجر على التبليغ في شيء فإنما يعطي الاجر على الشئ من يقبله وينتفع به فيكافيء صاحبه بمنفعة توازيه أولا توازيه . وقد صرح ابن عباس بما ذكرنا من أقل المودة في رواية ابن مردويه عنه من طريق عكرمة ، وقيل في الآية غير ذلك كقول بعضهم الا أن تودوا الأقارب وتصلوا الارحام بينكم ، وقول بعضهم انها في الأنصار وقول آخرين انها في آل البيت النبوي توجب مودتهم وموالاتهم ، ولا شك في أن حبهم وودهم وولاءهم من الايمان ، وأن بغضهم من الكفر أو النفاق ، ولكن الرسول لم يطلب من الأمة بأمر اللّه أن تجعل هذا أجرا له على تبليغ الدعوة والقيام بأعباء الرسالة بل أجره في ذلك على اللّه تعالى وحده كغيره من اخوانه الرسل كما هو صرح في آيات أخرى ، وسيأتي تفصيل ذلك ان شاء اللّه تعالى في تفسير سورة الشورى وغيرها إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ الضمير راجع إلى القرآن كما رجحنا أي ما هو الا تذكير وموعظة لارشاد العالمين كافة ، لا لكم خاصة ، وهو نص في عموم البعثة . * * * ( 92 ) وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ، قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً ؟ وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ ؛ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ( 93 ) وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها ، وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ